عبد الملك الجويني
462
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : كيف صححتم المعاملة مع الجهل ؟ قلنا : إذا انحسم البيان ، وتعذر وقف المال إلى غير نهايةٍ ، فالشرع يحتمل الجهالةَ في مثل هذه الصورة ، ولا وجه إلا احتمالها . 4127 - ولو صالحت إحداهما الأخرى على عينٍ أخرى سوى الموقوف بينهما ، فقد قال الأصحابُ هذا باطل ، مع الاعتراف بالإشكال ، فإنه استبدال مالٍ هو ملك من يبذل ، في مقابلة ما لا يعلم كونه ملكاً له . وليس كما لو اقتسما ذلك الموقوف ؛ فإن كل واحدة تقول : إن كنت أنا الزوج ، فالحاصل في يدي ملكٌ لي ، والباقي أيضاً ملكٌ لي ، وإن لم أكن زوجة ، فالحاصل في يدي موهوب مني من صاحبتي ، وهذا لا يمكن اعتقاده ، وقد بُذل عوضٌ آخر سوى الموقوف . 4128 - ومما أَلزَموه ما إذا أسلم الرجل عن أكثر من أربع نسوة : فكنَّ خمساً ، أو ستاً ، ومات الزوج قبل البيان . فإنا نقف بينهن ميراثَ زوجة . ثم الكلام في الاصطلاح على حسب ما ذكرنا إلزاماً وجواباً . 4129 - ولو ادعى رجلان داراً في يد إنسان ، كل واحد يدعي تمامها لنفسه ، فقال المدعى عليه : الدار لأحدكما ، ولم يبيّن ، ومات ، وعسر تلقي البيان منه ، فلو اصطلحا ، واقتسما الدار ، صح . وهذا فيه فضلُ نظر ؛ فإنهما ما بنيا الأمرَ على الاعتراف بالإشكالِ ، بل كل واحد ادعى الانفراد بالملك في جميع الدار ، فكان هذا نظيراً لما إذا ادّعت المرأتان - وقد وقعت طلقةٌ مبهمةٌ بينهما - العلمَ بحقيقة الحال ، فكانت كل واحدة تدعي : إني معينةٌ للزوجية . وقد ذكرنا أن الصلح في هذه الصورة ، صلحُ حطيطة على الإنكار ، فالقول في المدعيين يحل هذا المحل .